تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

36

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

[ إجزاء كل مأمور به عن أمره ] أمّا الكلام في المسألة الأُولى : فقد ذكر المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) أنّ إجزاء الاتيان بكل مأمور به عن أمره عقلي سواء كان أمراً واقعياً أو اضطرارياً أو ظاهرياً ، ضرورة أنّ العقل يستقل بعدم بقاء موضوع للتعبد ثانياً . أقول : الأمر كما أفاده ( قدس سره ) ومن هنا لا نزاع فيه وإن نسب الخلاف إلى بعض ، ولكنّه على تقدير صحّته لا يعتد به أصلاً ، والوجه في ذلك : هو أنّ المكلف إذا جاء بالمأمور به وأتى به خارجاً واجداً لجميع الأجزاء والشرائط حصل الغرض منه لا محالة وسقط الأمر ، وإلاّ لزم الخلف أو عدم إمكان الامتثال أبداً ، أو بقاء الأمر بلا ملاك ومقتض ، والجميع محال . أمّا الأوّل : فلأنّ لازم بقاء الأمر تعدد المطلوب لا وحدته وهو خلف . وأمّا الثاني : فلأنّ الامتثال الثاني كالامتثال الأوّل ، فإذا لم يكن الأوّل موجباً لسقوط الأمر فالثاني مثله ، وهكذا . وأمّا الثالث : فلأنّ الغرض إذا تحقق في الخارج ووجد كيف يعقل بقاء الأمر ، ضرورة استحالة بقائه بلا مقتض وسبب . فالنتيجة : أنّ إجزاء الاتيان بالمأمور به عن أمره ضروري من دون فرق في ذلك بين المأمور به الواقعي والظاهري والاضطراري أصلاً . وعلى ضوء ما بيّناه قد ظهر أنّ الامتثال عقيب الامتثال غير معقول . ولكن قد يتوهم جواز الامتثال بعد حصول الامتثال في موردين :

--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 83 .